Tuesday, 16 September 2014

هل هي بداية التطبيع؟

في الرابع عشر من سبتمبر ٢٠١٤ دخل أول مسؤول كويتي إلى القدس تحت الاحتلال الصهيوني.
 ربما لا يعني هذا الخبر شيئا للكثير، فمن عاد يهتم بمقاطعة العدو الصهيوني أو مقاومة التطبيع؟، أو من عاد يهتم بالقدس و فلسطين أساسا؟؟ ففي نظير الكثير في وطننا الكويتي الصغير والعربي الكبير من يعتبر وجود الكيان الصهيوني أمرا واقعا يجب الاعتراف به
لكن في الواقع أن لهذه الزيارة دلالاتها الكبيرة التي أغفلها الكويتيون و صرح بها المسؤولون الصهاينة، فقد نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مسؤول صهيوني قوله "أن هذه الزيارة لم تكن لتتم لولا أنه قد أصبحت هناك نظرة جديدة لإسرائيل كقوة توازن في المنطقة مقابل المتطرفين الإسلاميين كإيران وحزب الله و داعش" -على حد تعبيره-، وقالت الصحيفة ايضا في تحليلها للزيارة "أن إسرائيل تنظر لزيارة الوزير الكويتي على أنها جزء من إعادة الاصطفافات في الشرق الأوسط التي وفرت الجو الملائم لهكذا زيارة
أما لماذا كانت زيارة وزير كويتي للقدس وصلاته في المسجد الأقصى بهذه الدرجة من الخطورة كما تبين التصريحات الصهيونية -لو صحت-، فهذا يستوجب الرجوع لكيفية هذه الزيارة. صحيح أن السيد الوزير الكويتي استقل مروحية اردنية للذهاب للاراضي الفلسطينية في رام الله، لكنه من هناك ذهب الى القدس بموكب سيارات كما قالت صحيفة هآرتس الصهيونية وتم ذلك بتنسيق مع الحكومة الصهيونية بحسب صحيفة جيروزاليم بوست. و في الواقع نحن لا نحتاج لشهادة صحيفة اسرائيلية بذلك، فهل من المعقول أن يخترق موكب وزير خارجية دولة في حالة حرب -رسميا- مع اسرائيل ، بلداتها و شوارعها بكل حرية وأمن دون أن يكون ذلك بعلم وتنسيق الحكومة الصهيونية؟؟
صلاة سعادة الوزير في المسجد الأقصى لن تحقق شيئا للفلسطينيين بل وعلى العكس فهي دعاية مجانية للكيان الصهيوني لتصويره بمنظر المتسامح الذي يؤمن زيارة المقدسات لجميع الأديان وهذا بالضبط ما قاله مسؤول صهيوني آخر تعليقا على زيارة وزير خارجية الكويت- بحسب نقل صحيفة جيروزاليم بوست- وأضاف أنه" إذا أراد أي زعيم عربي الصلاة في الأقصى فسنسهل له ذلك. 
و هنا أذكر بتصريحات افيغدور ليبرمان وزير الخارجية الصهيوني قبل ٥ أشهر حين قال أن حكومته تجري اتصالات سرية مع الكويت والسعودية. يومها نفت الخارجية الكويتية ذلك بشدة و ذكرتنا بتصريح سمو الأمير حين قال أن الكويت ستكون آخر دولة تطبع مع الكيان الصهيوني، فهل تلتزم الخارجية فعلا بما قاله سمو الأمير؟ أولا تعد زيارة القدس تحت الاحتلال نوعا من التطبيع؟ "لما يتضمنه ذلك من إقرار بالاحتلال الاسرائيلي والاعتراف بشرعيته" كما هو نص فتوى وزارة الأوقاف الكويتية؟ و هل المراد تشويه صورة مواقف الكويت الراسخة في دعم الحق الفلسطيني و مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني؟ وهل يجدر بالكويت ان تكون اداة لتحسين الصورة القبيحة للكيان الصهيوني العنصري عن طريق إظهاره بشكل الضامن للمسلمين ممارسة شعائرهم في ظل احتلاله
على أي حال، فقد مر يوم الأحد بهدوء وسلام، ولم نسمع في الكويت صوتا معترضا أو مستوضحا، ولم يشتعل البلد ضد التطبيع كما كان يقول د.عبدالله النفيسي أحد مؤسسي المؤتمر الشعبي لمناهضة التطبيع، بل لم ينطق هو نفسه بكلمة واحدة! فهو مشغول في نظرياته الجديدة عن الحرب السنية-السنية و جزر دهلك! 
والمعارضة في الكويت التي أقامت الدنيا ولم تقعدها على ما ادعته من دعم خصومها لأحزاب صهيونية وهي إن لم تكن أضغاث أحلام فهي مزاعم لا دليل عليها لكنها تغاضت عن عما رأته بأم عينها من صور وزير الخارجية وهو يمر بين الحواجز الاسرائيلية! أما الموالاة فلا يطلب أحد منهم موقفا لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولا عزاء للأدوات الدستورية والرقابة البرلمانية!
 وإني لأعلم أني بهذا المقال كالمؤذن في مالطة فلم تعد قضايا الأمة محور اهتمام الناس لكني أتمثل بما روي عن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام: "ألا و قد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس ونفثة الغيظ وخور القناة، وبثة الصدر، وتقدمة الحجة"، و لم  يكن هذا المقال سوى محاولة مني لأقف مع المبدأ الذي تربيت منذ الصغر عليه وهو رفض الكيان الصهيوني، قبل أن يكون محاولة لاستنهاض همم الشعب و نوابه لعل و عسى أن تتحرك فيهم الغيرة العربية والإسلامية على قضيتهم الأولى والمحورية. فهو دعوة لكم… و"معذرة إلى ربكم".

يوسف بهبهاني