Friday, 23 October 2020

٤ أسباب للعفو عن المدانين بخلية العبدلي 

 في كل عهد جديد توضع الملفات القديمة على الطاولة أملا في حلها، واستفادة من رغبة العهد الجديد بكسب ثقة الناس والبدء بصفحة بيضاء. والوضع في الكويت ليس بدعا من بقية البلدان، فالناس قد استبشرت خيرا بعهد جديد و نهج جديد لما يحمله أي جديد من أمل في التغيير للأفضل.

 

وأنا هنا أريد أن أطرح مشكلة حقيقية يعرفها الجميع و يتحاشى ذكرها الجميع أيضا. فيل كبير في الغرفة لكن لا يريد أحد ان يتكلم عنه لأنه "تابو" ، و من يتحدث سرعان ما يوصم بإحدى تهمتين الطائفية و الخيانة، أما الناصح المشفق فقد يتلو على مسامعه آية "ولا تكن للخائنين خصيما".

على أن أكثر جهة مسؤولة عن ذلك هم أولئك الصامتون الذين لم يبينوا الوقائع فترسخت فكرة الخيانة في أذهان الناس عن خلية العبدلي.

و لا أريد أن أغير هذه الفكرة فقد فات أوان ذلك بل ليبقوا مدانين كما هم، لكن اعتقد أن الأوان قد آن لإنهاء هذه المعاناة التي تطال نحوا من خمسين عائلة كويتية موزعين بين السجن و المهجر القسري، شأنهم في ذلك شأن عشرات العوائل الكويتية الأخرى التي لا تزال تذوق نفس المعاناة منذ أفول الحراك المعارض السابق.

 

لكن القارئ لهذه المقالة يجب أن يلبس نظارة فئة الأقلية الاجتماعية ليفهم مشاعرها ويعيش وجدانها بما هي جزء من نسيج هذا الوطن، وبدون تلك النظارة لن يستطيع استيعاب لماذا تتصدر قضية العفو عن خلية العبدلي مطالبات هذه الأقلية الاجتماعية! بدون تلك النظارة سيكون صعبا علينا هضم مطالبة جزء كبير من شركاء الوطن بالعفو عمن نراهم "خونة" !

 

وسأسوق أربعة أسباب رئيسية لأوضح أن لا مسوغا حقيقيا لحرمان عوائل خلية العبدلي من النقاش في العفو عنهم، بل الحكمة والمصلحة تقتضيان إنهاءها وإغلاق ملفها حين يحين وقت إغلاق الملفات القديمة و بدء صفحة جديدة:

 

١-أن أبعاد المشكلة اجتماعية بحتة:

توسعت السلطة في دائرة المدانين بقضية خلية العبدلي، فبدأت بنحو ٣٠ شخصا ثم طفقت تقبض على المتسترين والمتسترين على المتسترين حتى أصبحت الدائرة كبيرة جدا تراوح الخمسين عائلة أفرادها بين سجين و مهجر. انحدر المتهمون من عوائل عديدة وعريقة من أعراق متعددة في فئة مجتمعية واحدة، فلا تكاد تجد بيتا شيعيا في الكويت إلا وله صلة قرابة أو صداقة وثيقة بإحدى هذه العوائل، كما أن هؤلاء المتهمين ليسوا من أرباب السوابق أو ذوي التهم بل سمعتهم بين زملائهم وأقاربهم ممتازة وكلهم من ذوي التحصيل العلمي الجيد ففيهم الموظف و المعلم و رجل الدين..الخ. كل هذه الأسباب دعت المجتمع الشيعي بالخصوص للشعور بأن المعاناة تطاله ككل ، كما أن تهديد المتهمين بالنساء ترك جرحا غائرا  وليس أدل على ذلك من الأعداد الكبيرة التي خرجت قبل عدة أيام للاعتصام لثلاثة أيام عند السجن المركزي حين بلغهم نبأ الاعتداء على المتهمين في السجن.

 

 

وهذا الثقل الاجتماعي هو ما يفسر مطالبة النواب الشيعة - من غير المنتمين لنفس توجه خلية العبدلي السياسي – بالعفو عنهم و إجماع كل نواب الشيعة التسعة على التغيب عن حضور جلسة البرلمان صبيحة اليوم التالي للحكم الذي اعتبروه سياسيا ومبالغا به، رغم انتمائهم لتيارات سياسية مختلفة.



 

جانب من اعتصام اهالي مساجين خلية العبدلي احتجاجا على ضربهم

 

وهذه النقاط وإن كانت لا تشكل أسبابا لتغيير القناعة بإدانتهم، 

لكنها حتما مما يؤخذ بعين الاعتبار عند رغبة القيادة الجديدة ببدء بصفحة جديدة، فلا يمكن تجاهل الوزن الاجتماعي عند معالجة أي قضية، ولست أبالغ بالقول بأن هذه القضية هي الهم الأول للمجتمع الشيعي في الكويت و الذي لو قامت السلطة بحله بالعفو فإن هذه الخطوة ستكون محمودة جدا ومقدرة من جميع أفراد هذا المكون الاجتماعي وستكسب ثقته مستقبلا.



 

٢- أنه لا يوجد هاجس أمني من العفو عنهم:

لعل هذا هو الهاجس الأكبر لكل من يطرح أمامه موضوع العفو عن الخلية، وهو هاجس حقيقي لمن يقرأ التهم، لكن في الواقع فأن ما يطمئن أكثر مما يقلق. فمما يطمئن أن الخلية ظلت نائمة قرابة ثلاثة عقود من الزمن، ولم يوقظها إلا وزارة الداخلية، وقد تخلص العديد منهم من بعض الأسلحة قبل القبض عليهم أصلا، ولربما لو لم تقبض عليهم الداخلية لبقيت هذه الخلية الخطيرة في سباتها العميق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها! 

جزء من حكم التمييز يبين ان الخلية منذ عام ١٩٨٨

 

الأمر الآخر أن أفراد الخلية محكومون بمراقبة الشرطة بعد الإفراج عنهم لمدة ٥ سنوات، فلا خشية من وقوع جرم. 

أما أهم ما يطمئنني شخصيا فهو أنه ورغم ان اعترافات المدانين قد شابتها ادعاءات جدية بانتزاعها تحت التعذيب – كما صرحت بذلك منظمات حقوقية و قيل علنا أمام المحكمة بل وفي قاعة عبدالله السالم – ، و رغم كل ذلك، فلم تستطع النيابة انتزاع اعتراف واحد بوجود نية لدى أي منهم بعمل عدائي أو إرهابي ضد الكويت، بل أقصى ما أمكن انتزاعه منهم أن دافعهم كان الدفاع عن النفس في حال حدوث اعتداء إرهابي أو حدوث فلتان أمني وهو الأمر الذي كان واقعيا جدا في ظل تمكن الجماعات المسلحة في دول مجاورة كالعراق و سوريا و حملات تسليح المجاهدين وحفلات الشحن الطائفي والاحتفاء بنحر علماء الشيعة والتي كانت تقام على مرأى ومسمع من الدولة.

لا دليل على قصد المتهمين ارتكاب افعال تضر بالكويت - قاضي الاستئناف 
 

فإذا لم تخرج القضية من سياقها هذا ، سيكون من الطبيعي -وليس الصحيح – ان يقوم أفراد من أي أقلية - تشعر بالتهديد الوجودي الوشيك وعدم قدرة الدولة على حمايتها – بالتدرب على السلاح تحسبا لأي فلتان أمني.

 


قاضي التمييز يقرر ان قصد المتهمين الدفاع عن النفس




جانب من تشييع شهداء تفجير مسجد الامام الصادق عليه السلام
   

والمحزن أن هذه المخاوف لم تكن اضغاث أحلام بل قد أثمرت حفلات الشحن الطائفي وتغول التيار التكفيري المسلح عن تفجيرات إرهابية متعددة في دول الخليج انتهت بفاجعة تفجير مسجد الامام الصادق عليه السلام في الصوابر بالكويت والذي راح ضحيته قرابة الثلاثين شهيدا. 

 


 

وقد فطن قاضي التمييز لهذه النقطة فأصر على أن يضمن حكمه التأكيد على أن المؤسسات الأمنية كانت قوية أو كما يقال بالعامية "الديرة ممسوكة" ليقضي على مبرر المتهمين  بالتدرب على السلاح


علم داعش مرفوعا في احد التجمعات في الكويت
 خطاب الشيخ شافي العجمي في الكويت المعروف بخطاب النحر


لكن تلك الشهادة ليست لتؤخذ من قاض، بل تؤخذ من أفواه وقلوب الأقلية المستهدفة ، ولا أبالغ إن قلت أننا لن نجد شيعيا واحدا كان مطمئنا لقدرة الدولة – التي رعت حفلات التسليح الطائفي – على حمايته في تلك الفترة. نعم كنا خائفين، ولم يكن سيف داعش وغيرها عن رقابنا ببعيد.


 


لذا، إن وضعنا القضية في سياقها السياسي المشحون ، فلن نجد هاجسا أمنيا من اعتداء على الكويت، بل سنجد أفرادا كان دافعهم -بحق أو بخطأ - الدفاع عن أنفسهم والأقلية المهددة التي ينتمون لها. وأما وقد زالت تلك المخاوف وعاد الاستقرار والهدوء ، ودفع هؤلاء المدانون ثمن تخوفهم وعدم ثقتهم بالدولة ٥ سنوات من السجن، فلا بأس بإعادتهم للمجتمع مع ضمانات ومراقبة. وليكن هذا العفو ثمن فشل الدولة في طمأنة مواطنيها فتتحمل بذلك نصف الفاتورة التي دفع نصفها الآخر هؤلاء الشباب المتحمسون الخائفون في السجن.

 

 

٣- أن هذه القضية بالذات قد شابها الكثير من الشبهات في تحقق العدالة:

هناك العديد من الأمور التي شابت مجريات قضية خلية العبدلي و بقيت بلا أجوبة تاركة علامات استفهام كبيرة بالإضافة الى الشعور بالغبن لدى أهالي المحكومين، و على سبيل المثال لا الحصر:

  • ادعى المتهمون ان اعترافاتهم قد انتزعت تحت التعذيب، و قد أثير هذا الموضوع علنا في مجلس الامة                            


  • تعذيب، تهديد بالنساء، اعترافات تحت التعذيب - جزء من مناشدة منظمة العفو الدولية

  •  طلب المتهمون احضار تصوير الكاميرات وإحضار ملابسهم التي يدعون ان عليها آثار التعذيب والمحكمة تؤكد ان ذلك متعذر: التصوير والملابس اختفت، وليس هناك مشكلة!
  •         طلب المتهمون لجنة طبية محايدة من جامعة الكويت للكشف على التعذيب والمحكمة ترفض مكتفية بالطب الشرعي التابع للداخلية!
  • تعرض مساجين الخلية للضرب مرات متعددة بعد ايداعهم السجن ورفع ذلك لمنظمات حقوق الانسان

  •  تناقض الشهود (دليل القضية الوحيد)  ! 
    المحكمة لا تطمئن لشهادة ضابط امن الدولة 

    المحكمة تؤكد تناقض الشهود

  • المتهم لا يعلم من الذي يحقق معه وعلى ماذا يوقع! والمحكمة لا تنفي ذلك 
    من حكم التمييز

  •  جاء حكم التمييز مخالفا ١٨٠ درجة لحكم الاستئناف وتفاوتت الاحكام تفاوتا كبيرا يستدعي التساؤل :

  • قاضي الاستئناف لم يكن مقتنعا بالعديد من الامور الجوهرية في القضية كالتخابر و قصد الإضرار لعدم وجود أدلة

    حكم الاستىناف: لا دليل على العضوية في حزب الله ولا دليل على التخابر 

    حكم الاستئناف: لا دليل على قصد القيام بأعمال عدائية ضد الكويت

حكم الاستئناف: لا دليل على ان حزب الله يستهدف الكويت

أما قاضي التمييز فقد بين طريقته في الحكم وهي عدم الحاجة لوجود دليل صريح  بل يكفي استنتاج المحكمة 
حكم التمييز

واستنتاج محكمة التمييز للدليل اعتمد على شيء واحد هو تحريات أمن الدولة!  وما أدراك ما أمن الدولة!
القضية برمتها تعتمد على شيء واحد فقط و هو شهادة ضابطين بأمن الدولة المستندة ل"تحرياتهم السرية" التي تثبت التخابر!
و من الامثلة على كيفية استنتاج امن الدولة لتهمة تصل عقوبتها للإعدام :
نموذج من "أدلة" أمن الدولة على ثبوت التخابر: صور وملصقات !


 لقد رأت الكويت كلها تسريب الفيديو الذي يوضح فيه كيفية التحقيق في أمن الدولة على طريقة "طال عمرك و دونت ووري" !  والسؤال ما الذي يمنع احد الذين "طالت أعمارهم" من "تضبيط" التحريات في أمن الدولة و التي هي الدليل "الوحيد" الذي حدد مصير ٥٠ عائلة كويتية؟ الجواب: لا شيء يمنع، بل هو محتمل جدا! 

 
تساؤل مشروع من د.عبيد الوسمي عن التحقيقات في امن الدولة!

علامات استفهام كثيرة على الجهاز الفاسد الذي حقق في القضية وكان دليلها الرئيسي، بالإضافة لشبهات التعسف والتهديد والابتزاز والتعذيب... انا لا أقول ان علامات الاستفهام الكثيرة هذه تشكل دليلا على البراءة، لكنها على الأقل يجب ان تؤخذ بالحسبان في مسألة العفو سيما وان اغلبهم قضى على الأقل نصف المدة!

 

 

٤- أن القضية سياسية بامتياز:

اتفق الكويتيون على ان العفو يجب ان يكون لجميع قضايا الرأي والسجناء السياسيين، ولا اعلم لماذا تتكرر المحاولات لاستثناء قضية خلية العبدلي و توابعها بحجة انها قضية امن دولة! مع أنها قضية سياسية بامتياز! و هل وجد أمن الدولة أساسا إلا للقضايا السياسية!

إذا نظرنا لقضية خلية العبدلي في سياقها محليا و إقليميا سنجد أنها قضية سياسية بوضوح – ولا يعني ذلك أنها غير حقيقية – لكن يجب ان تبحث في سياقها. جاء اكتشاف قضية الخلية بعد شهرين فقط من هزة إرهابية كبيرة في الكويت والخليج تمثلت بسلسلة تفجيرات في المساجد والحسينيات الشيعية في الخليج انتهاء بتفجير مسجد الامام الصادق عليه السلام الذي راح ضحيته ٣٠ شهيدا وكان المتهم بها إحدى جماعات التطرف السني، وعليه فلا بد لإعادة التوازن ان يتم اكتشاف خلايا إرهابية في الطرف المقابل (الشيعي) ، والمتابع للسياسة في المنطقة يعلم بأن هذا هو ما يحصل عادة وهو فعال جدا في خلق توازن مريح للسلطة، ولا يهم هنا إعادة بعث تهم لم نعد نسمعها منذ الثمانينات وايقاظ خلية نائمة منذ ٣٠ سنة!

 

تم اكتشاف خلية مرتبطة بايران في البحرين  في نفس يوم الاعلان عن القبض على خلية العبدلي
المسألة الأخرى ان الحكم على الخلية تناغم مع توجه لمجلس التعاون الخليجي في اتخاذ موقف متشدد تجاه الجار الشرقي،  والغريب ان القبض على خلية العبدلي قد تصادف مع اكتشاف خلية مماثلة في مملكة البحرين في نفس اليوم


 

كما تزامن الحكم على متهمي خلية العبدلي بالإعدام والسجن بعد أيام قليلة من إعدام المملكة العربية السعودية للشيخ نمر النمر الذي اتهمته بالارتباط بايران ايضا 


 

ملصق حملة الكويت الكبرى لتجهيز ١٢ الف غازي في سوريا
الجانب الآخر للسياق هو ان المنطقة كانت على صفيح ملتهب تمثل بتزايد الاستقطاب الطائفي ودعم خليجي ومحلي لا محدود للجماعات المسلحة في العراق وسوريا والتي لم تخف طموحها بالتطهير العرقي للشيعة وكذلك لم يخف داعموها في الكويت تأييدهم الصريح لها فضلا عن الدعم بالمال والسلاح. الطرف الوحيد الذي أخفى رأسه حينها كانت الحكومة حيث غضت البصر عن هذه التهديدات للسلم الاجتماعي ولم تكترث بحملات التسليح والتمويل للجماعات الإرهابية الطائفية


 



بالمقابل كان من الطبيعي -وليس المقبول – ان يظهر أفراد من الفئة المقابلة ليتدربوا ويجمعوا السلاح للدفاع عن انفسهم حين تحل الكارثة المرتقبة عندما لم تعط الدولة أي إشارة أنها قوية وقادرة على حماية مكونات مجتمعها والنأي به عن جحيم تناحر طائفي محتمل جدا.

 

أما وقد سكنت فورة الطائفية المجنونة في المنطقة، وعادت التوازنات الإقليمية والمحلية إلى سابق عهدها، وأخذ هؤلاء الافراد نصيبهم من السجن والمحاسبة، فليس ثمة مانع يمنع من العفو عنهم بعد ان تعلموا الدرس. ويجب ألا ننسى ان هناك سابقة لأفراد تورطوا بجرائم أمن دولة وحملوا السلاح بل واستخدموه في تفجيرات داخل الكويت بل وموجهة لوزير الداخلية نفسه، ثم خرجوا بعفو وصفح جميل وساعد ذلك في احتواء فورة حماس هؤلاء الشباب وإعادة تأهليهم حتى انتهى بهم الأمر ليصبحوا من خيرة الشخصيات الذين تذكرهم الكويت بفخر واعتزاز.



 

 

 

عفو و ليس تبرئة !

من الضروري التأكيد على أن من يطالب إنما يطالب بعفو عن مدانين لا عن تبرئتهم ولا الموافقة او الإقرار على ما فعلوه. وما هذه المطالبة إلا بعد أن اخذوا نصيبهم من السجن والتهجير، وليس من مصلحة أحد أن يبقى جرح مهما كان سببه في خاصرة المجتمع، ولدي في الختام رسالتان:

 

الرسالة الأولى للحكومة الكويتية في ظل العهد الجديد: لا شك أن أي عهد جديد يبدأ أول ما يبدأ بترميم البيت الداخلي وكسب قلوب الناس وتأليفهم حوله، وليس من شيء أكثر جدوى في تأليف القلوب من العفو و طي صفحة الماضي بتفاصيلها بعد استخلاص العبر والدروس منها.  

 

اما الرسالة الثانية فهي للمجتمع الكويتي كله: التجاوب المحمود من جميع فئات الشعب الكويتي رفضا للاعتداء بالضرب على مساجين خلية العبدلي دليل على خفوت صوت التشنج وان هناك وعيا جديدا يتشكل لدى شباب الوطن -لا تجار الازمات- بأن لعبة التوازنات التي تلعبها الحكومة قد أصبحت مملة وقديمة ولم يعد ضرب الناس ببعضهم بعضا أمرا يستهوي الجمهور الساذج كما كان يحصل سابقا، بل ان الجميع يعي الآن أن ظلم أخي مقدمة لظلمي مستقبلا و أننا أكلنا يوم أكل الثور الأسود. الحكومة لا تقول انها هي التي ترفض العفو عن شباب الكويت، بل ترمي بالكرة في ملعبنا! تقول لمهجري تركيا أن فئة من الشعب هي من تعارض عودتكم، وتقول لمساجين العبدلي ان الفئة الأخرى هي من تعارض خروجكم! هي من تلعب بورقة التفرقة، والصواب ان نضع جميع اوراقنا على الطاولة ونخرج بموقف شعبي موحد من جميع مساجين و مهجري الحقبة الماضية بغض النظر عن اختلافنا او اتفاقنا مع تهمتهم او حتى جرمهم ما لم يسفكوا دما ولا يخشى من جرم جديد!

 

(فمن عفا و أصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين)