Friday, 12 November 2021

حوار حول الحوار


لا يختلف إثنان على أن أي مشكلة لا تحل إلا بالحوار حتى الحروب. الحوار طبيعة بشرية تمثل الأسلوب الأرقى في حل النزاعات والخلافات بأقل الخسائر عادة. لكن الحوار وسيلة وليست غاية، ولا يوجد حوار محترم ليس فيه مكاسب كما لا يوجد حوار بلا تنازلات، وكما يكون الحوار مفيدا فإنه قد يكون مضرا أحيانا.

وأريد أن ألقي هنا بضعة رؤوس أقلام حول موضوع الساعة و هو ما اصطلح عليه بالحوار الوطني في الكويت. و في الواقع فإنه ليس حوارا وطنيا بالمصطلح السياسي المتعارف عليه، وإنما كان دعوة سامية من أمير البلاد لجولة مفاوضات بين الحكومة و المعارضة ، بل بين الحكومة وجزء من المعارضة التي في البرلمان فقط.

 

ولمعرفة المكاسب والخسائر المتوقعة من هذا الحوار يتوجب علينا تسليط الضوء على الوضع في البلد قبل الحوار.

هل كان البلد مشلولا فعلا؟ شخصيا اعتقد ان البلد لم يكن مشلولا اكثر مما كان عليه منذ ٣٠ عاما، بالمقابل فقد كانت هناك حالة شعبية متنامية من السخط على وضع الدولة الفاشل وانتشرت المقارنات بين الكويت و مثيلاتها الخليجيات، و تناقص مؤشر الانقسام الفئوي والطائفي في المجتمع لأدنى حالاته ربما منذ التسعينات، والذي كان قد بلغ ذروته في معمعة حراك ٢٠١١. أصبحنا الآن في مشهد مختلف، التلاحم الشعبي في أحسن حالاته ربما منذ التسعينات، وبوصلة الجميع تشير إلى اتجاه واحد فقط وهو الفساد والفشل الحكومي، وخفتت بقية أصوات النشاز الطائفية والعنصرية التي كانت تستخدمها الحكومة كسلاح لتحويل الأنظار وتخفيف الضغط عنها كلما دعت الحاجة.

زئبق ثرمومتر السخط الشعبي كان يصعد بصمت وانتظام للأعلى، وكان الشعب مهيئا لمرحلة ما يسمى بكسر العظم وخوض المعركة من جديد مع الحكومة لتحقيق مكاسب اكبر ومحاولة تغيير الدفة نحو الإصلاح الشامل. كنا -ولا نزال- نعيش أملا حقيقيا في نبذ ما يفرقنا والتوحد على هدف الإصلاح الجذري لوطننا.

 

وهنا كان من المنطقي ان تسعى الحكومة للتنفيس ونزع فتيل ازمة سياسية تتعاظم ككرة الثلج، فلجأت الحكومة و عرابها القوي والذكي جدا الى الحوار الوطني ليكون قبلة الحياة وطوق النجاة لها. و كانت الاستعانة بمنظر المعارضة وصاحب اكثر الأفكار ثورية د.عبيد الوسمي ضربة معلم. فماذا كانت نتائج الحوار؟

أول نتيجة فورية كانت سكب الماء على النار وإطفائها، وتخلت الحكومة عن الكرت الذي استهلكته لسنوات في الابتزاز السياسي وهو العفو. فكان أشبه بضغطة زر أطفأت كل صفارات الإنذار.

وبنظرة موضوعية لمكاسب الحوار بعيدا عن التضخيم المبالغ فيه يمكننا تلخيصها بالآتي – نقلا عن د.عبيد في مقابلته- : عفو، إلغاء المزمع !، وعود بلا ضمانات بتعديل بعض القوانين التي قيدت الحريات، أن تقدم الحكومة برنامجا مكتوبا لعملها، مقابل حكومة بغطاء برلماني (او بتعبير آخر تحصين الحكومة القادمة لأجل لم يسمى).. 

ثم ماذا بعد ذلك؟ لا شيء! و ما هي الضمانات؟ لا شيء! و لو فرضنا ان هذه المطالب تحققت، فأن أقصى ما سنحصل عليه هو العودة للوضع السياسي قبل ١٠ أعوام... فقط ! وهنا يطرح التساؤل الأكبر: 

هل انتظر الشعب الكويتي ١٠ أعوام من المعاناة ليعود لنظام سياسي فاشل؟

 

قبل بداية الحراك – أي قبل ١٠ سنوات، كان لدينا برلمان ذو أنياب، فيه نواب يهزون القاعة بأصواتهم و يطيحون بالوزراء وفق ترتيب مرسوم بعناية ، و "يمشون وسايطهم" و يقترحون القرارات الشعبوية والناس تصفق والرواتب تودع في الحسابات والسرقات جارية والتنمية متوقفة و الترضيات والواسطات سيدة الموقف. نعم، البلد لم يكن واقفا ، لكنه كان سائرا بسرعته الجنونية نحو الهاوية. 

الكويت كانت تحتاج لتغيير مسارها ومنهجها في إدارة الدولة وليس إعطاء مسكنات تحت اسم مكاسب الحوار الوطني. ولنفترض ان الحوار أعادنا – كما هو متوقع- لما قبل ٨ ديسمبر ٢٠١٠ وهو تاريخ انطلاق الحراك فعليا، فما الذي سيتغير؟ كانت الكويت دولة سائرة إلى الفشل و ستظل كذلك...

 

فهل غفل الإخوة ام تغافلوا عن الدروس التي تعلمناها -بالطراقات- خلال العقد الأخير؟ ألم نع بعد ان المشكلة هي في الدستور نفسه؟ الذي يحتاج لإصلاح و تعديل. أين الحكومة المنتخبة؟ أين إعطاء مزيد من الصلاحيات للأمة؟ أين الإصلاح الجذري للنظام الإداري والاقتصادي؟ أليست هذه هي جذور المشاكل؟ فماذا نقول عمن يعالج الاعراض بالمسكنات ويترك اصل المرض؟ و هل يعتقد الإخوة المحاورون أنه ستأتي فرصة أخرى للإصلاح؟ ألا يعلمون ان الفرصة القادمة قد لا تأتي إلا بعد خراب البصرة وانهيار الدولة الاقتصادي. إن لم يعتقدوا أن المشكلة هي في كيفية إدارة الدولة و عدم إشراك الكفاءات من أبناء الكويت في إدارتها، فلا طبنا ولا غدا الشر. قد تكون المرة القادمة التي نطالب فيها بالإصلاح هي عندما ينتهي الحال بالكويت لأن تصبح كلبنان او فنزويلا، وحينها لن تجد من يقف رافعا صوته لأن الجميع مشغول بالركض خلف رغيف يطعم به أبناءه.

 

وإذا تكلمنا عما حصل، فلنتكلم عن الذي كان يجب ان يحصل.. و رأيي في ذلك هو نفس الرأي الذي نظر له د.عبيد الوسمي و خالفه لاحقا بأفعاله. كان يجب ان يكون هناك حوار وطني حقيقي ، ونعني بذلك حوارا بين جميع فئات المجتمع لتتفق على مطالب محددة تحقق الإصلاح الشامل، وما هي الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها ، ومساحات التفاوض والمناورة مع السلطة واخيرا يكون هناك اتفاق على من يمثل الشعب في حمل المطالب الى السلطة والتفاوض معها.

 

حينها يمكن لنا أن نحقق شيئا حقيقيا ! أما أن يذهب أشخاص بمفردهم، بلا دعم ولا تفويض شعبي وبلا اتفاق مسبق على المطالب الى السلطة التي بيدها كل خيوط اللعبة ومعها ادهى سياسي في الكويت منذ مبارك الكبير، ثم نتوقع ان يعطونا كل شيء وبلا تنازل فهو أمر لا يحصل إلا في قصص المكتبة الخضراء.

 

ولا بأس بالاستماع لمهندس الحوار وهو يشرح نظريته الصحيحة تماما في الوصول للإصلاح والتي خالفها بعد ذلك بنفسه، واخترت هذه المقاطع التي تشرح نظريته بوضوح واتفق شخصيا مع كل ما قاله هنا

https://twitter.com/Ybahbahani/status/1310313760712798208?s=20


https://twitter.com/Ybahbahani/status/1310314549103517696?s=20


https://twitter.com/Ybahbahani/status/1310315199199678466?s=20


https://twitter.com/Ybahbahani/status/1310316783186915329?s=20

 

أسئلة سريعة و أجوبة: 

هل ستكون هناك نتائج إيجابية من الحوار؟

بالتأكيد، فقد رأينا العفو و سنرى بضعة آثار أخرى جيدة لكنها لن تكون بمستوى الطموح الذي كنا نعتقد ان الشعب سيتهيأ للكفاح لتحقيقه.

 

هل هناك أضرار من الحوار؟

الضرر الأكبر بنظري هو انه قد يؤخرنا لسنين عن الإصلاح الشامل، فالمكاسب القليلة التي سيحصل عليها الشعب و حالة التهدئة والاستبشار بعد خروج وعودة أبنائه المساجين والمهجرين كفيلة بأن تطفئ جذوة الإصلاح لبضع سنوات حتى نستوعب مرة أخرى أننا ندور في ذات الحلقة المفرغة وان الخلل الجذري في إدارة الدولة لا يزال موجودا و أننا لم نر من الإصلاح إلا رسمه ولم نسمع عنه إلا إسمه. 

 

هل هناك فائدة للحكومة؟

بالطبع فالحكومة هي المستفيد الأول. نعم نحن فرحنا بأخبار خروج و عودة إخواننا من جميع أبناء الشعب الكويتي، لكن الفرحة مضاعفة للحكومة، فليس من الحصافة ان يكون أبناء الكويت مهجرين في اصقاع الأرض بسبب قضايا سياسية في سابقة لم تعهدها الكويت بهذا العدد و لو طال الزمن بهم قد يشكلون نواة معارضة سياسية في الخارج وورقة قد تستخدم ضدها في المستقبل ، و هذا اخطر على الدولة من ألف عفو عن الف سجين و مهجر.

وثمة فكرة أخرى مزعجة لا أستطيع طردها من خيالي، هل المراد من العفو والحوار -مع تقديم بعض الفتات للشعب- هو تهيئة الجبهة الداخلية لإنعطافة كبيرة في السياسة الخارجية والانضمام لمحور إقليمي جديد؟  خصوصا مع ما نراه من المبالغة في ردة الفعل على كلام وزير لبناني قبل توزيره، وما رأيناه من استبدال مساجين قضية العبدلي بوجبة جديدة من المواطنين العاملين في اللجان الخيرية بحجة تمويل الإرهاب!

لا أتمنى ذلك فسياسة الدولة الخارجية المتزنة المعتدلة المحايدة كانت صمام الأمان لأمن البلد وربما الحسنة الوحيدة للحكومة في العقد الأخير، والتي اعادت للكويت هيبتها و ثقلها والاهم من ذلك حفظت كيانها و استقرارها.

 

ما أود قوله هو أن الشعب الذي عانى من الإحباط والتضييق على حرياته و سجن و تهجير أبنائه و صبر على ذلك ١٠ سنين لأنه كان يأمل بتحقيق هدف اكبر وهو الإصلاح الشامل، يستحق مكاسبا أكبر من مجرد العودة بوضع البلد لعشر سنين للوراء، ورسم ابتسامة باهتة على وجوهنا كما يطلب منا مهندس الحوار الوطني J

Monday, 19 July 2021

الإعتداء على الأطباء.. ظاهرة تحتاج لوقفة

 

أريد أن أتكلم عن ظاهرة الاعتداء على الأطباء -وبقية الكوادر الطبية- ، و انقل بعض تجاربي الشخصية المحدودة في محاولة منع هذه الظاهرة وما ينبغي فعله لإنهائها من وجهة نظري القاصرة. 

عشنا فترة شهر عسل قصيرة خلال بدايات جائحة الكورونا قلت فيها اعداد الاعتداءات على الكوادر الطبية ، ولكن ما إن طالت الجائحة و كثرت الوفيات والمضاعفات وقلت كفاءة المنظومة الصحية في تعاملها مع الناس حتى عادت هذه الظاهرة الدخيلة للبروز ثانية.

كنت أتابع دائما التعليقات على أخبار "مراجع يعتدي على طبيب" والتي أصبحت مادة روتينية في صحفنا، وليس سرا أن أغلب هذه التعليقات كانت ولا تزال تتعاطف مع المعتدي وتبرر له. فلم يعد غريبا ولا مستهجنا في مجتمعنا ان نرى تعليقات مثل: "اكيد الدكتور استفزه"، او "زين يسوون فيهم" او " قلعتهم"

الاعتداء على الطبيب ليس جديدا، لكن الجديد هو نظرة المجتمع للاعتداء وتبريره بالحالة النفسية للمعتدي،او مرضه،او سوء تصرف الطبيب،ويكون عادة حكما مسبقا دون معرفة التفاصيل. ولست في وارد البحث في ذلك لكني أود إعادة التساؤل: كيف يكون العنف مقبولا هنا بلا خجل؟ دون بقية الدول!

لماذا لم نر المجتمع الغربي يبرر للمريض اعتداءه على طبيبه؟ لماذا لا يقدر حالته النفسية؟ بل لماذا لم يكن مجتمعنا متسامحا مع العنف قبل ٣٠ عاما ! حينها لم يكن متصورا أن يبرر شخص لمريض اعتداءه على طبيبه الذي يقوم بخدمته !

لماذا صرنا لا نستطيع ان نستنكر عنف المراجع مع طبيبه دون ان نلحق ذلك بكلمة "ولكن" ثم نغوص في التبرير غافلين عن اننا بذلك انما نرسخ هذه الثقافة الهمجية! ثم كيف نتوقع من كادر طبي بشري (وليس من الملائكة) ان يقدم افضل ما عنده ونحن نبرر -بقصد او دونه- لمن يضربه! ألم يعد فينا رجل رشيد! بدأنا بالتبرير لضرب الطبيب فأين انتهينا؟ بالتجرؤ على طعن رجل الأمن ! وتحولنا لمجتمع همجي! لا نخاف من شيء ولا نخجل من خطأ!

لا ألوم المجتمع بل ألوم الدولة التي سمحت بهذا ماذا فعلت وزارة الصحة لتوفير بيئة آمنة لكوادرها؟ ماذا فعلت غير البيان تلو البيان والمذيل بعبارة باتت اضحوكة وهي " سنتخذ الإجراءات القانونية" . هذه الإجراءات مثل بيض الصعو ،لم نرها يوما،ولو حصلت فعلا فهي لم تردع معتديا ولم تعد كرامة طبيب





ماذا يفيدني كطبيب أهينت كرامته على رؤوس الأشهاد ، ان اتصل بي مسؤول معلنا دعمه الهلامي لي! أين أصرف دعم معاليك؟ وطبعا ليس كل طبيب يحظى باتصال من معالي السيد المسؤول، بل الاتصال يأتي على قدر الضجة الإعلامية التي تسببها الحادثة! اما ذاك الطبيب الذي ضُرب ولم تصل قضيته للإعلام فلا يتصل به أحد سوى امه التي تطمئن عليه !


هذه الدراسة في الكويت سنة ١٩٩٩: رغم ان الدراسة شملت أطباء لا يتعاملون مع المرضى كثيرا واستثنت أطباء الطوارئ الذين يعتبرون اكثر من يتعرض لها: فإن ١ من كل ١١ طبيب تعرضوا لاعتداءات متنوعة، ٥٪ منها اعتداءات جسدية. ٧٢٪ من الأطباء الذين تعرضوا للاعتداء أصيبوا بالاكتئاب،و٣٦٪ بالخوف..الخ





أما في أقسام الطوارئ فحدث ولا حرج ! إنها الغابة! دراسة اخرى عن العنف في قسم الحوادث في مستشفيات الكويت سنة ١٩٩٩: ٨٦٪ من الاطباء تعرضوا لاعتداءات، ٢٨٪ منها كانت جسدية!



الطريف في هذه الدراسات المنشورة ان من اجراها أصبح لاحقا وكيلا لوزارة الصحة :) فماذا فعل لمنع العنف بعد أن اصبح مسؤولا؟  ربما لم يعد الأمر مهما

سأحكي بعض تجاربي الشخصية مع ظاهرة العنف في المستشفيات... والتي علمتني كيفية تعامل الدولة مع هذه الظاهرة المخيفة... عسى ان يكون في ذلك فائدة!

مر علي مريض سجلت بحقه اكثر من ١٧ شكوى اعتداء موثقة، وذات مرة كسر جهازا طبيا وأخرى دخل علينا ب"ليور" سيارته مهددا الطاقم الطبي ! فذهبت للمخفر طالبا تسجيل بلاغ بأن الموظفين يشعرون بالتهديد وعدم الأمن بسبب هذا الشخص، فرد علي الضابط بأنه لا يستطيع تسجيل بلاغ ويجب ان يأتي "الممثل القانوني" للمستشفى للشكوى! ولم يعمل الضابط شيئا. وإلى اليوم لا اعرف من يكون ممثلنا القانوني رغم تساؤلي المتكرر!

ثم ذهبت لمدير المنطقة الصحية وقلت له: انا لا اريد منك شيئا سوى ان تنقل هذا المريض الى مستشفى آخر بعيد عن بيته ليراجع فيه! فقال لي ضاحكا: انت تعلم أني إن نقلته ، سيعود بعد نصف ساعة بمكالمة من الوزير ! ولم يعمل شيئا !

و مرة جاءنا مراجع في غير موعده وشهر سكينا ليطعن ممرضا ! وبعد جلوسي معه تبين ان لديه مشكلة نفسية، وتكلمت مع وكيل النيابة شارحا حالته ورجوته ان يحيله للطب النفسي لأنه يشكل خطرا على نفسه وعلى الكادر الطبي وتلوت عليه القانون الذي يخوله ذلك ..وبالطبع لم يعمل شيئا !


اقترحت مع مجموعة من الزملاء أن ننشئ فريقا لمنع العنف (وهو ما يعرف في الغرب باسم كود وايت تيم)، فجاءنا رد وزارة الصحة كما ترون ! هل هذه العقلية تريد فعلا منع العنف ؟ مع أن هذه الأمور من أبسط البديهيات في المستشفيات التي عملنا فيها في الغرب !



وهناك مشكلة أخرى لا يبدو ان هناك علاجا لها !
غلب من يتعرض للاعتداء والاضطهاد هم من الكوادر الطبية من الإخوة المقيمين، والنيابة تصر على ان يتقدم المتضرر فقط بالشكوى!

ولك ان تتخيل ممرضا آسيويا يريد ان يقاضي مراجعا كويتيا لوحده ! ولو صمد امام ضغوط التنازل من ضباط المخفر، فأول ما سيقوم به المراجع ان يرفع ٦٠ شكوى مضادة ضده ويتهمه بالخطأ الطبي والإهمال، فهل سيصمد أم يسحب شكواه ليبقي على لقمة عيشه بدل ان يتم ترحيله ! وينتصر المعتدي !

وقد كتبت اقتراحات للجمعية الطبية-اثناء صياغة القانون الطبي الأخير-لإدراج هاتين النقطتين (فريق منع العنف وآلية شكوى العامل الطبي) في القانون، ولم يؤخذ بهما، ولابأس. لكني أعتب على الأخ رئيس الجمعية الطبية الذي ظهر في لقائه الأخير وقال ان احد أسباب مشكلة العنف القصور في القوانين!


فسبحان الله! القانون كان في يدكم ولم تشركوا الأطباء في إقراره ولم تأخذوا بآرائهم حتى سُلق سلقا في المجلس ! واليوم تقولون ان هناك قصورا في مسألة بينّاها لكم! فمن تلومون؟


أختم باقتراحات أرى من الواجب تحقيقها لمنع هذه الظاهرة المخجلة: ١-إنشاء فرق منع العنف(كود وايت تيم) ٢-دورات تدريبية للعاملين الصحيين على امتصاص غضب المراجع ٣- تحسين التواصل مع المرضى وذويهم ٤- وجود آلية واضحة للمعتدى عليه ليرفع الشكوى في محل عمله وحمايته من الشكوى المضادة الكيدية

أما ندائي للأطباء والعاملين الصحيين...يجب ألا تقبلوا بالعمل في بيئة غير آمنة ! قبولكم بالعنف وعدم تحرككم الجماعي لمنعه يضر النظام الصحي ويضر المرضى بالدرجة الأولى! عزيزي الطبيب..عندما تتنازل ببوسة خشم فإنك لا تتنازل عن الحق العام فقط وانما تشجع على ضرب زميلك في المرة القادمة

لن يتعاطف الناس مع من لا يطالب بكرامته! ولن تحصل فرصة يقدر فيها المجتمع الأطباء مثل الآن.. ان لم ننظم جهودنا ونتحرك لايقاف هذه الظاهرة، لن يدخل احد هذه المهنة في المستقبل.

انا لست مع التباكي في وسائل التواصل بل مع التحرك الجدي .. المجتمع يقف مع من يطالب بحقه لا مع من يستجدي ويتباكى وينتظر هدية من 
لو توقفنا عن العمل لدقيقة واحدة فقط احتجاجا عندما يضرب احد السماء ! زملائنا..لقدّر المجتمع ذلك ولانتهت هذه الظاهرة فورا