Saturday, 24 September 2022

من هو المرشح الذي سأنتخبه ؟

في البداية لا بد من مقدمات بسيطة تساعد على فهم الهدف من النزول لانتخابات مجلس الأمة، و بالتالي وضع معايير لاختيار المرشح الأفضل:


١- لا بد ان يكون واضحا ان العمل الاصلاحي -والسياسي تحديدا- لا يمكن اختزاله بمجلس الأمة -بصلاحياته الحالية- وانتخاباته


٢- أن مفاتيح الإصلاح الحقيقي هي في الغالب خارج قبة البرلمان و تملك السلطة معظم هذه المفاتيح، أما الشعب فيملك مفتاحا واحدا هو الضغط الشعبي متمثلا بأدواته كالحراك المجتمعي و مؤسسات المجتمع المدني وغيرها

 

و يبرز هنا سؤال منطقي جدا: في ظل النظام الدستوري الحالي الذي يضع كل الخيوط بيد سلطة واحدة، ما هو السبب الذي يدعو طالب الإصلاح للسعي لعضوية برلمان عاجز عن تحقيق إصلاح حقيقي ومشوب بالعمل الفردي؟ أليس في ذلك مضيعة للوقت والجهد في دائرة مفرغة تعيدنا دائما للمربع الأول دون إصلاح حقيقي؟ 

ألا يعد ذلك صبا لمزيد من الوقود في ماكينة الدوامة السياسية الشكلية والتي تكتسب مزيدا من الشرعية بقدر ما نضع من الأوراق في صناديق اقتراعها؟ مع علمنا بأنها تؤدي دائما لنفس النتائج

 

و هذا الاعتراضوان كان وجيهاإلا أن البعض يرى أنه في غياب إجماع شعبي مؤثر على العزوف عن النظام السياسي الحالي، فإن من المنطقي أن يسعى دعاة الإصلاح لاستخدام هذه العملية -شبه الديمقراطية- لإيصال مزيد من الصالحين لدفع ضرر أو ترسيخ المزيد من الحريات أو كبح جماح الفساد المستشري وذلك لتهيئة أرضية أكثر صلاحية لبدء عملية الإصلاح الحقيقي، والتي لن تكون مقتصرة على المجلس فقط.

كما أن مجلس الأمة و إن كان محدود التأثير ، إلا أنه لا يزال المنبر الأكثر استماعا في الكويت ومصنعا فاعلا لصقل شخصية السياسي وجذب الجماهير حوله. و لسبب ما، فإن الناس هنا لا تعير مزيد اهتمام لأي سياسي أو مصلح يغرد وحيدا دونالنزول لهذا الميدان وتتهمه بعدم الجدية والاكتفاء بالتنظير الجامد

فأصبح البرلمان طريقا إجباريا وحيدا لأي مصلحوان لم يستمر فيه بعد ذلك- لكنه يكتسب مصداقيته و شعبيته ويتعرف على من يلتقي معه في الهدف ويتمكن من طرح أفكاره من خلال هذا المنبر ، ثم لينطلق بعدها حيثما شاء

 

 

وبعد هذه المقدمة، عن أسباب دخول مجلس الأمة، فما الذي يجب ان ابحث عنه في المرشح الذي سأنتخبه؟

 

بالإضافة إلى المواصفات الكلاسيكية من النزاهة والأمانة والصدق وعدم محاربة الدين ..الخ مما يدعيه الجميع ولا يفي به القليل، فإن هناك مواصفات أخرى ينبغي البحث عنها:

 

١- ألا يكون متسلقا، وصوليا، انتهازيا، مصلحيا، ولا يسعى للجاه أو الشهرة مع التأكيد على أن الطموح مشروع بل مطلوب. وهنا لا يكفي حسن الظاهر واحسان الظن، بل قد يحرم ذلك ، كما روي عن النبي صلى الله عليه و اله وسلم : "احترسوا من الناس بسوء الظن"، وكما روي عن الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام: " إذا كان الجور أغلب من الحق لم يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه".

فالتشدد في البحث عن سلامة المرشح من هذه الآفات ليس من سوء الظن بل هو أمر مطلوب كطلبه فيمن تريد أن تزوجه ابنتك! وهنا لا يكون كل الظن إثما !

 

٢-ان يكون منفتحا على بقية شركائه في الوطن، ومنسقا معهم. فإذا اتفقنا على أن الهدف من مجلس الأمة تهيئة الأرضية للإصلاح الحقيقي، يصبح من الضروري ألا يكون نائب المستقبل متقوقعا على فئته أو قبيلته أو طائفته، بل ينبغي أن يحمل مشروعا جامعا يكون دليله على ذلك تنسيقه مع بقية الأطياف ممن يشتركون معه في حمل هم الوطن لا هم الفئة أو الطائفة أوالقبيلة فقط

 

 ٣-ان يكون واعيا لدوره وموقعه في المجلس. و من المضحك رؤية بعض المرشحين وهو ينصب نفسه حكما بين  الحكومة والنواب، فيقول -متوهما التوازنأني سأقف مع الحكومة إن أحسنت وضد المعارضة إن أساءت !   لا يا عزيزي المتوازن، لو  نظرت ببساطة لنظامنا السياسي الهجين  فستعرف ان المجلس لا يمكنه تشكيل حكومة ولذا فإن دوره الطبيعي أن يكون خصما للسلطة ومراقبا شديدا لها

لا يعني هذا بطبيعة الحال ان الرشد في خلاف تصويت الحكومة دائما بحق أو باطل، لكنه يعني ان عليك ان تعرف موقعك، وتتذكر انك حين تصل البرلمان تستلم حقيبة النائب التي فيها أدوات كالسؤال والاستجواب و ليس من ضمنها دف ولا طبل !

 

٤-الواقعية. أجد نفسي مجبرا على الابتعاد عن المرشح الذي يتشدق ببرنامج انتخابي طويل عريض فيه صحة وتعليم و إسكان وو . فهذا إما نصّاب أو مغفل.

يا سيدي العزيز، نظامنا البرلماني فردي لا يتيح لنائب بل ولا لمجموع النواب رسم سياسات الدولة وتنفيذها، بل لو حصل هذا - ولن يحصل -سيكون من المخيف جدا ان تكون سياسات الدولة رهنا بارتجال نائب يغرقنا في قوانين شعبوية دون دراسة ولاتمحيص لتقودنا للهاوية.

أيها المرشح العزيز، انما ننتخبك لدفع ضرر او لتحصيل مزيد من الحريات، أما إن كنت مصرا على طرح نفسك كسوبرمان ،فابحث عن ناخبيك في كوكب كريبتون وليس هنا. و مع ذلك فإن من علامات الجدية ان يكون للمرشح خارطة طريق وخطة عمل واقعية لتحقيق أهدافه المعقولة.

 

وختاما فإن هناك بعض المعايير يجب ألا يدخلوا ضمن حسبة أي ناخب في تقييمه للمرشح كتقديم الخدمات، و كونه الأقوى والأكثر حظوظا وغيرها مما يستدعي كلاما طويلا قد تسنح له فرصة قادمة باذن الله

Thursday, 26 May 2022

التحالف الازرق.. و التحالف الاخضر !

 تراودني منذ فترة فكرة الكتابة في الشؤون السياسية للتيار الشيعي الأبرز على الساحة الكويتية وهو تيار التحالف الاسلامي الوطني والذي بدوره انقسم أو يكاد إلى تيارين أو ما عرف اصطلاحا باللونين الازرق و الاخضر. ولست هنا في وارد إعطاء نبذة عن التيار لمن لا يعرفه، أو شرح الخلاف بين طرفي التيار لمن لم يهتم به، و انما هي بضعة افكار ستذهب لمن يهمهم الأمر، و هم كثر.



ولعل من نافلة القول أن ابدأ بتبرير فعلي هذا -وهو الحديث العلني عن شؤون تيار لست منتسبا له- بعدة مبررات دفعتني في الجملة لأطرح هذا الموضوع علنا، عسى ان يجد فرصته للنقاش فوق طاولات البحث، و ليس تحتها كما جرت العادة.


أما مبررات العبدلله للخوض في شؤون هذا التيار الداخلية وطرحها على الملأ، فهي كالتالي:

١- أن هذا التيار يستحق النقد، لأنه من التيارات التي يعول عليها في تغيير الواقع المحلي. و على المستوى السياسي في الساحة الشيعية، فلا خلاف في ان هذا التيار هو الأبرز والأقدم وهو التيار الوحيد الذي نجح في كسر حواجز الأعراق والمرجعيات والطبقات والمناطق في الساحة الشيعية. و لعله التيار الكويتي الوحيد الذي لم يتجرأ أحد على اتهام أي شخصية سياسية فيه بأي شبهة فساد منذ ١٩٨١ وحتى اليوم، بل قدم شخصيات نيابية وبلدية ووزارية تعتبر نموذجية بحق وهذا بدوره حمل هذا التيار مسؤولية فهو مطالب دائما بتقديم الافضل والناس تتطلع له دائما لقيادة الساحة الشيعية على الأقل.


٢- أنني - وغيري خصوصا من الشيعة - متأثرون بما يتخذه هذا التيار من أفعال و مواقف شئنا أم أبينا. فما يفعله هذا التيار من خير أو شر و كذلك ما يتهم به ، ينسحب في الغالب على عموم الشيعة سواء من انتسبوا له ام لا. و دونك أمثلة من التاريخ القريب مثل التأبين و قضية تخزين السلاح و اللجان الخيرية و غيرها. و ليس غريبا القول بأن التحالف الاسلامي الوطني اصبح يمثل بالنسبة للسلطة واجهة الشيعة، و صندوق بريدهم الذي ترسل عليه الحكومة رسائلها المباشرة وغير المباشرة لهم. وبالتالي فكون هذا التيار اصبح ممثلا للشيعة وواجهة لهم - شاء ذلك وشاؤوا أم أبى و أبوا - فيصبح من الطبيعي و المفهوم أن من حق أي شيعي  غير منتسب للتيار بل قد يكون من واجبه نقد هذا التيار لأن ما يتخذه هذا التيار يؤثر على هذا الفرد بشكل مباشر. و أما القول بأن للفرد غير المنتمي للتيار أن ينتقد مواقفه العامة دون ان يكون له حق في الحديث عن الشؤون الداخلية لتيار لا ينتمي له، فهذا صحيح لو أن هناك آلية واضحة للانتماء لهذا التيار وبالتالي ايصال الصوت لدائرة القرار، فضلا عن أن هذه الشؤون الداخلية للتيار هي المحرك الرئيسي لمواقف التيار السياسية ومتبنياته التي تنعكس آثارها بالضرورة على الطائفة. وبالتالي فيجب الا نستهجن ان يكون للمسافر في سفينة لا يمكنه القفز منها، ان يكون له رأي يُسمعه الربان جهارا حول الوجهة التي تتجه اليها السفينة بكل ركابها الراغبين والكارهين. وانا لا اقول هنا ان التحالف يريد ان يتزعم الشيعة ويكون واجهة لهم - حاشى - بل اقول ان هذا هو الواقع الذي تشكل بغض النظر عن اسبابه، و بغض النظر عن رضا وسخط التحالف وبقية الطائفة، و الى حين تغير هذا الواقع أرى من الطبيعي ان يكون للناس رأي في الوجهة التي يتجه اليها التحالف الاسلامي الوطني.


٣- أني أرى ان جزءا كبيرا من المشكلة يتمثل في غياب الشفافية، والتكتم، وحصر النقاشات الجادة في دوائر مغلقة وحجب ذلك عن عموم الناس بحجج شتى. وإني أتعمد أن أطرح النقاش في مصير التحالف الاسلامي الوطني علنا وعلى الملأ ، لأني أريد كسر هذا الحاجز الذي يمنع تيارا سياسيا بهذا الحجم يتعرض لانقسام مصيري من إقامة مناظرة او ندوة لعموم كوادره و انصاره ليبدوا رأيهم أو يحاطوا علما وبعد ذلك فليحيى من حي عن بينة و يهلك من هلك عن بينة. ليس لهذا التيار ما يخفيه، و لا ينبغي ان يكون له -ولا لغيره في البلد- ما يخفونه وما لا يمكنهم طرحه في العلن او يخشون من تداوله بين الناس. أنا مؤمن بأن الشفافية هي الطريق الافضل للعمل العام، بل و في نظري القاصر ان أحد جذور الخلاف بين طرفي التيار هو غياب الشفافية، و عدم وجود آليات واضحة لبيان منهجية التيار و كيفية حل الخلافات داخله. و لن يحل الخلل البنيوي في هذا التيار ما لم تطرح المشكلة ويجري النقاش فيها علنا، اما اساليب معالجة الامور بالتكتم والستر و عدم نشر الغسيل ووهن المذهب وتسقيط المؤمنين و و.. فلن توجد حلولا و وستظهر عشرات المشاكل غدا ولن تكون هناك طرق لحلها الا بالتشرذم والانقسام في كل مرة.


واذا انتقلنا للحديث عن لب الاختلاف الذي على أساسه انقسم التحالف الاسلامي الوطني الى لونين ازرق و اخضر، فلا أظن أن أحدا - حتى داخل التحالف نفسه - يستطيع ان يضع يده على أمر واحد محدد بوصفه السبب الأوحد للخلاف، و انما هي مجموعة تراكمات لم تحل ولم تكن هناك آلية داخلية واضحة لحلها أساسا، لذا بقي المرجل يغلي و يغلي حتى فار وانسكب الماء الساخن على الجميع وأمام الجميع. الامر الجيد ان هناك اصرار ا محمودا لدى الطرفين بألا يتحول الاختلاف الى خلاف و قطيعة، و تجلى ذلك في عدم انقطاع الصلات الاجتماعية و عدم استخدام اسم التحالف من اي من الفريقين و اتفاق الطرفين على دعم مرشح واحد في انتخابات المجلس البلدي. ولعل الجميل في هذا الاختلاف انه يختلف عما تعودنا عليه من انقسامات سابقة في تياراتنا الكويتية تكون اسبابها خلافات شخصية او مصالح، فإن الاختلاف هنا يليق بسمعة تيار عريق كالتحالف فلم يكن خلافا شخصيا ولا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام، بل كما يبدو لي أن الخلاف على منهج ومصير التيار ، وما بين المنهج والمصير من تفاصيل

ففريق يميل الى العودة الى المعارضة الصريحة الجريئة والانفتاح بشكل اكبر على بقية فئات الشعب المعارضة، وفريق يرى ان جني الثمار يكون بالواقعية و المفاوضة نائيا بنفسه عن مواجهة تحرق المراكب مع السلطة. و ما قلته اختزال كبير مقصود لمعالم الخلاف بين الطرفين، فهناك امور اخرى أهم لكني اتجاوزها متعمدا هنا.


وقد استطيع القول اني مع الاخضر تكتيكيا و مع الازرق استراتيجيا. مع الاخضر في مواقفه المعارضة الجريئة الاخيرة و التي اخرج بها التحالف من الذل والمسكنة التي ضربت عليه بعد ارتمائه في حضن الحكومة وانعزاله عن كل فئات الشعب الاخرىو مع الازرق في نظرته الاستراتيجية الحكيمة التي تؤدي - برأيي - في نهاية المطاف الى صبغ التيار بصبغة محلية اكثر وتفصل بين العمل السياسي والاجتماعي وبين الايدلوجية والواقع المحلي. و لست ابغي من ذلك وقوفا على التل او مجاملة تجنبني عتب احد الطرفين بل انا مؤمن فعلا ان لكل طرف منهما وجهة نظر وجيهة ونظرة سديدة ، او فقل ان كل طرف يمسك بطرف من الصواب. و اختلاف الآراء هذا يشكل عادة ميزة لأي تيار فهو يعطيه الفرصة ليستفيد من مزج الآراء للخروج بمواقف أكثر تسديدا. لكن لا يبدو ان هذا سيكون الحال في التحالف الاسلامي فلا يبدو ان هناك افقا للحل،  لا لاتساع الفتق بل لغياب الراقع، فهذه الاختلافات تبدو طبيعية جدا و بناءة لكنها في التحالف ستستخدم للهدم لا البناء وللفرقة لا للاتحاد وكل ذلك بسبب عدم وجود آلية لدى التحالف تمكنه من الاستفادة من اختلافات كوادره وحل المشاكل. والواهم من من يعتقد منهم ان هذا الانقسام سيكون اخر السلسلة، بل ما لم يجنح التيار نحو مزيد من الوضوح في آلياته الداخلية فسينقسم انقساما تلو الاخر  و تتفصم عراه فيتناثر كحبات المسبحة ولا تصبح لكل هذه الفئات المنقسمة قيمة ولا وزن.


و اذا كان لهذا الاختلاف المر من ميزة فهي بلا شك انه يشكل فرصة ذهبية للتيار ليجدد نفسه و يعيد تقييم تجربته التي جاوزت الاربعين عاما و يقرر على اساس ذلك تعديل بوصلته و تغيير اساليبه.

و بغض النظر عما اذا كان طرفا الانقسام سيخلصان الى الوصول لحل توافقي يحفظ وحدة التيار - وهو ما يبدو مستبعدا - او الى الافتراق والتسريح بإحسان، فإن الشباب - في كلا الفريقين - هم وحدهم القادرون على تحديد مصير التيار و تحويل الاختلاف الحاصل الى فرصة لتطوير  اداء التيار ، او تفويت هذه الفرصة التي لن تتكرر  مرة اخرى على الاقل في المستقبل القريب.

الشباب هم مفتاح اي حل للمعضلة الناجمة عن شيخوخة التيار ، و إلى الآن لا يبدو ان الطليعة الشبابية مستعدة لوضع العصا في العجلة و رفع لافتةقفبوجه الحرس القديم كله. الحرس القديم ذاته الذي قام بدوره على اكمل وجه حين كانوا شبابا،  فأقدموا بكل شجاعة واقتحموا الساحة و واجهوا كبار القوم ووجهاء الطائفة آنذاك و قدموا مشروعهم الذي طور العمل الاسلامي والسياسي في الساحة الشيعية. فلو أن شباب اليوم - من الطرفين - يقتفي اثر حرسه القديم و رموزه في الشجاعة و روح التغيير و ارادة التطوير ، لربما جنب ذلك التيار الانقسام و قاده للتطور


قد لا يكون من الصواب ان اطرح - انا او غيري - حلولا لا نملكها، لكني ادلي بدلوي هنا على صيغة افكار مبعثرة و ادعو الجميع - سيما الشباب - على ضفتي التيار  للتفكير بها و طرحها على طاولة النقاش. في رأيي المتواضع ان ثمة افكار أساسية لا مناص من مناقشتها ومراجعتها لتحديد منهج ووجهة التحالف الاسلامي الوطني في ٢٠٢٢ سواء بقي تحالفا واحدا او انقسم الى تيارين، و من هذه الافكار:

١- حجم الدور الذي يريد التيار ان يلعبه في الساحة المحلية، و الثقل الذي يريد ان يعطيه للقضايا الاقليمية ، او فلنقل مدى تأثير الايدلوجية وارتباطها بالأداء السياسي للتيار في البلاد.

٢- هل من الأصلح للتيار ان يفصل الجانب السياسي عن الجوانب الاجتماعية و الدينية و الثقافية؟ بل لنذهب ابعد من هذا في النقاش، هل من المصلحة ان يكون للتيار جانب سياسي اصلا؟ ام يكتفي بالتركيز على الجوانب الاجتماعية والثقافية فيما يلعب الدور الدور الابوي تجاه بقية التيارات وافراد الشيعة المهتمين بالسياسة. ولربما يدفع انسحاب التيار الشيعي الاكبر من حلبة السياسة الى انضمام بعض المهتمين بالسياسة من كوادره الى نظرائهم من بقية الفئات و تكون نواة لتشكيل تيار سياسي حقيقي عابر للطوائف!

٣- مدى الشفافية التي يريد ان يتبعها التيار - السياسي عى الاقل- للعمل في الساحة المحلية بفعالية، ومنها شفافية ووضوح اليات الانضمام، والعمل و مرجعية حل الاختلافات، والأهم آلية المشاركة في اتخاذ القرار.. هل سيفتح التيار بشكله الجديد ابواب المشاركة - بضوابط - للجميع ام سيبقي مفاتيح القرار بيد ثلة من الخواص الذين يرون ما لا يراه غيرهم. لا شك ان لكل توجه من هذين مزاياه وعيوبه لكن ذلك حتما مما ينبغي نقاشه بجرأة و دون مجاملات

٤- ما هو موقف التيار من المأزق السياسي الحالي وفي اي كفة يريد ان يكون؟

٥- ما هو دور الشباب في صناعة مستقبل التيار، وما هي نظرة التيار لقضايا الجيل المعاصر التي ينبغي التركيز عليها؟



و ختاما، انما اردت من هذه الاسطر إخراج هذا المخاض الجديد لأكبر تيار شيعي في البلاد الى العلن، وتحويل النقاش من الدواوين المغلقة الى الساحة العامة جذبا لمزيد من الاراء ، ونقلا للنقاش من التعصب الى الموضوعية ، و دعوة للمهتمين بالمشاركة في صياغة الشكل الجديد للتيار الابرز على الساحة. عسى ان يكون هذا الاختلاف فرصة لخلق تيار نموذجي جديد يعود نفعه على الجميع فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيراو كلي إيمان بأن الشفافية والصراحة في الطرح مفاتيح التطور والابداع. والله من وراء القصد.